السيد صادق الموسوي
270
تمام نهج البلاغة
وَبنَيِهِ ( 1 ) من هم . فقال عليه السلام : قَابيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابيلَ ، وَالَّذي يَفِرُّ مِنْ أمُهِِّ مُوسى ، وَالَّذي يَفِرُّ مِنْ أبَيهِ إِبْرَاهيمُ ، وَالَّذي يَفِرُّ مِنْ صاَحبِتَهِِ لُوطٌ ، وَالَّذي يَفِرُّ مِنِ ابنْهِِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابنْهِِ كَنْعَانَ . فقال : واللّه إن في كتاب اللّه آية اشتدت على قلبي ، ولقد شككت في ديني . فقال عليه السلام : ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ وَعَدِمَتْكَ ، مَا هِيَ . قال : قول اللّه - تبارك وتعالى - : وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صلَاتهَُ وَتسَبْيِحهَُ ( 2 ) . فما هذا الصف ، وما هذه الطيور ، وما هذه الصلاة ، وما هذا التسبيح . فقال عليه السلام : وَيْحَكَ ، يَا ابنَ الْكَوَّاءِ ، إِنَّ اللّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ عَلى صُوَرٍ شَتّى . أَلَا وَإِنَّ للهِّ مَلَكاً في صُورَةِ ديكٍ أَبَحٍّ أَشْهَبَ ، برَاَثنِهُُ فِي الأَرَضِينَ السُّفْلى ، وَعرُفْهُُ مُثَنّى تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمنِ ، لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ مِنْ نَارٍ ، وَجَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ مِنْ ثَلْجٍ . فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ كُلِّ صَلَاةٍ قَامَ عَلى برَاَثنِهِِ ، ثُمَّ رَفَعَ عنُقُهَُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ، ثُمَّ صَفَّقَ بجِنَاَحيَهِْ كَمَا تُصَفِّقُ الدّيكَةُ في مَنَازِلِكُمْ ، فَلَا الَّذي مِنْ نَارٍ يُذيبُ الثَّلْجَ ، وَلَا الَّذي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ النّارَ . ثُمَّ يُنَادي : « أَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ سَيِّدُ النَّبِيّينَ ، وَأَنَّ وصَيِهَُّ خَيْرُ الْوَصِيّينَ . سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ » . فَتْصَفِّقُ الدّيكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا في مَنَازِلِكُمْ بِنَحْوٍ مِنْ قَوْلِهِ . وَهُوَ قَوْلُهُ - تَعَالى - : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صلَاتهَُ وَتسَبْيِحهَُ ( 3 ) مِنَ الدّيكَةِ فِي الأَرْضِ . فقال : فما السواد الذي في القمر . فقال عليه السلام : اللّهُ أَكْبَرُ . اللّهُ أَكْبَرُ . اللّهُ أَكْبَرُ . رَجُلٌ أَعْمى يَسْأَلُ عَنْ عَمْيَاءَ . أَلَا سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ يَنْفَعُكَ في أَمْرِ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ .
--> ( 1 ) عبس ، 36 . ( 2 ) النور ، 41 . ( 3 ) النور ، 41 .